الشيخ الأميني

172

الغدير

يعرفه بالشدة ، والكل زائد على الناموس الإلهي الذي جاء به النبي الأقدس ، وفي الحديث يؤتى بالرجل الذي ضرب فوق الحد فيقول الله : لم ضربت فوق ما أمرتك ؟ فيقول : يا رب غضبت لك ، فيقول : : أكان لغضبك أن يكون أشد من غضبي ؟ ويؤتى بالذي قصر فيقول : عبدي لم قصرت ؟ فيقول : رحمته . فيقول : أكان لرحمتك أن تكون أشد من رحمتي ؟ . ( 1 ) . وكم لهذا الحديث من نظائر أخرجه الحفاظ راجع كنز العمال 3 ص 196 56 أبا حسن لا أبقاني الله لشدة لست لها عن ابن عباس قال : وردت على عمر بن الخطاب واردة قام منها وقعد وتغير وتربد وجمع لها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعرضها عليهم وقال : أشيروا علي . فقالوا : جميعا : يا أمير المؤمنين أنت المفزع . فغضب عمر وقال : اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم . فقالوا : يا أمير المؤمنين ما عندنا مما تسأل عنه شئ . فقال : أما والله إني لأعرف أبا بجدتها وابن بجدتها وأين مفزعها وأين منزعها ، فقالوا : كأنك تعني ابن أبي طالب ؟ فقال عمر : لله هو ، وهل طفحت حرة بمثله وأبرعته ؟ انهضوا بنا إليه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين أتصير إليه ؟ يأتيك . فقال هيهات هناك شجنة من بني هاشم ، وشجنة من الرسول ، وأثرة من علم يؤتى لها ولا يأتي ، في بيته يؤتى الحكم . فاعطفوا نحوه . فألفوه في حائط وهو يقرأ : أيحسب الانسان أن يترك سدى . ويرددها ويبكي فقال عمر لشريح : حدث أبا حسن بالذي حدثتنا به . فقال شريح : كنت في مجلس الحكم فأتى هذا الرجل فذكر أن رجلا أودعه امرأتين حرة مهيرة ( 2 ) وأم ولد فقال له : أنفق عليهما حتى أقدم . فلما كان في هذه الليلة وضعتا جميعا إحداهما ابنا والأخرى بنتا وكلتاهما تدعي الابن وتنتفي من البنت من أجل الميراث فقال له : بم قضيت بينهما ؟ فقال شريح : لو كان عندي ما أقضي به بينهما لم آتكم بهما ، فأخذ علي تبنة من الأرض فرفعها فقال : إن القضاء في هذا أيسر من هذه . ثم دعا

--> ( 1 ) البيان والتبيين 2 ص 20 . ( 2 ) المهيرة من النساء : الحرة الغالية المهر ج مهائر .